الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
334
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
والتحقيق أنّ التقيّة على أقسام : الف ) تقيّة المؤمنين في العمل في مقابل الأعداء . ب ) تقية المؤمنين قولا كذلك . وجلّ روايات التقيّة أو كلّها ناظرة إليهما ( فراجع كتاب الأمر بالمعروف من الوسائل ج 11 الباب 24 وغيره ) . ج ) تقيّة المعصومين عليهم السّلام بأنفسهم في العمل في مقابل أعداء اللّه ، وليس شيء من هذه محلا للكلام . د ) تقيّتهم في الأقوال وبيان بعض الأحكام . وهذا قد يكون مثل أمر علي بن يقطين بالوضوء على خلاف مذهبه الذي كان حكما ثانويا له كسائر الأحكام الثانوية الاضطرارية ، وهو حكم مطابق للواقع في هذه المرحلة ، ولعلّ كثيرا ممّا صدر منهم تقيّة كان كذلك . وأخرى يكون من قبيل المجاز مع القرينة الحالية بأن كانت هناك شرائط وظروف خاصّة تدلّ على أنّه عليه السّلام لم يكن قادرا على بيان الواقع ، وقد عرفت أنّ ذلك ليس من الكذب . وثالثة ما لا يكون من هذا ولا ذاك ، فيأتي فيه أنّه تورية أو كذب مجاز ، فالأولى أن يقال : لم يثبت مصداق لهذا القسم الأخير ، وبعبارة أخرى : ما ثبت من تقيّتهم إمّا كان من قبيل القسم الأوّل ، أو ما كان محفوفا بالقرائن وان لم تصل تلك القرائن إلينا ، أو ما كان فيه التورية . أمّا ما عدى ذلك بحيث يعدّ كذبا جائزا لهم فهو غير ثابت . الثّاني من مسوغات الكذب : ما كان للإصلاح وقد أجمع علماء الإسلام عليه إجمالا ، كما حكى عنهم ، ولا بدّ من ملاحظة أدلّته أوّلا حتّى يرى مقدار دلالتها . فنقول ومنه سبحانه نستمدّ التوفيق والهداية : يمكن الاستدلال له بالأدلّة الأربعة : أمّا من كتاب اللّه العزيز فقوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ « 1 » .
--> ( 1 ) . سورة الحجرات ، الآية 10 .